بعد أن أمضينا ليلتين في العاصمة “أديس أبابا” ، بدأت رحلة السفاري الحقيقية
ولكن قبل أن اشرع في سرد التفاصيل، دعوني أحدثكم قليلا عن فريق التصوير والترتيبات المسبقة للرحلة.
كان الفريق يتكون من 4 مصورين هم بالترتيب من اليمين حسب الصورة أدناه: “شاهد هاشمي”،“كاتب هذه السطور”، و “هنري ديسيلفا” ومنظم الرحلة الأخ العزيز “معاوية الأمين”، رافقنا أيضا “دانيال” دليل الرحلة الأثيوبي و السائق “سوتّو” ، أما وسيلة المواصلات فقد كانت “مفخرة الأرض” تويوتا لاندكروزر والتي بالرغم من قدمها النسبي إلا أنها كانت “اسم على مسمى” حسيث كانت مجهزة لمثل هذا النوع من الرحلات الوعرة.
هناك العديد من الشركات السياحية التي تقوم بتنظيم هذا النوع من الرحلات، اسم الشركة التي تولت مهمة الترتيب لرحلتنا Africa Amaizing Tour (الرابط) صاحب الشركة اسمه “ألازار” وهو هو شخص لطيف جدا، كان حريصا كل الحرص على تلبية جميع مطالبنا طوال فترة الرحلة.
مدة الرحلة كما ذكرت لكم سابقا 8 أيام و7 ليالي، كلفت الشخص الواحد منا حوالي 1000 درولار أمريكي، هذا السعر يشمل مصاريف الإقامة ووجبات الطعام والمواصلات شاملة أجرة السائق و الدليل السياحي، وهو مبلغ يعتبر زهيد نسبيا مقارنة بالإثارة والمتعة التي وجدناها في هذه الرحلة.
الانطلاقة كانت في تمام الساعة الثامنة صباحا بعد الانتهاء من تناول وجبة الافطار، تأكدنا من اصطحاب جميع أمتعتنا على رأسها حقائب التصوير المدججة بالكاميرات والعدسات، حرصنا أيضا على التزود بكمية كبيرة من المياه وعلب العصير تكفينا مدة أيام الرحلة، لنبدأ بعدها رحلتنا المثيرة.
الجو كان جميلا في ذلك اليوم كما هو الحال أغلب ايام الرحلة بشكل عام، اللون الأخضر بدرجاته كان هو اللون الطاغي من حولنا، السهول والهضاب الخضراء كانت تشكل لوحة بديعة من صنع الخالق عز وجل تجعلك تتساءل في قرارة نفسك عن المكان الذي أنت فيه، ومع ابتعادنا عن أجواء المدينة كان مجال الرؤية يتحسن بشكل ملاحظ حيث عانينا طوال الفترة الماضية من التلوث الذي كان السمة الغالبة في العاصمة أديس أبابا.
صور من معالم الطريق بعدسة الصديق معاوية:
كانت وجهتنا الرئيسية هذا اليوم نحو مدينة “أربامينج” أو “Arbaminch” والتي تعني باللغة الأمهرية “مدينة الأربعين ربيع”، وهي تعتبر أكبر مدن الإقليم الجنوبي، يحتاج الوصول إلى “أربامينش” قرابة العشر ساعات بالسيارة بالرغم من أن المسافة بينها و بين العاصمة “أديس أبابا” لا تزيد عن 500 كيلومتر وذلك نظرا لوعورة الطريق إليها خصوصا وأنها تقع على ارتفاع 1285 متر فوق سطح البحر.
كانت لنا عدة وقفات خلال الطريق، منها وقفات للاقتناص الصور و أخرى لتناول الطعام والاستراحة من عناء الطريق، الوقفة الأولى كانت في قرية “تيا” ” TIYA” التي تعتبر محطة رئيسية للسياح المتجهين نحو الجنوب كونها تضم موقعا أثريا مهما، هو عبارة عن 36 صخرة قديمة ، بما فيها 32 منحوتة عليها مجموعة من الرموز القديمة جدا، هذا الموقع يعتير واحد من 160 موقع أثري في أثيوبيا، ونظرا لأهميته التاريخة والجغرافية فقد قامت منظمة اليونسكو باعتباره محمية أثرية
مزيد من المعلومات على هذا الرابط.
إليكم مجموعة من الصور :
مرحلة التسخين
طبعا أطفال القرية التفوا علينا و شرعوا بالقيام بمجموعة من الرقصات الشعبية و هو ما كان أمرا مسليا جدا:
وهنا نفس الصورة ولكن بنكهة أخرى:
محطتنا التالية كانت سوق شعبي في بلدة “Hoseana” ، وهنا لمسنا الفارق الكبير بين التعامل الجاف الذي كنا نلاقيه خلال تصويرنا في العاصمة مقابل تساهل نسبي لدى أغلب سكان القرى والبلدات المحيطة، ولكن طبعا كل صورة و لها ثمنها فقلما كنا نلتقط صورة دون أن نطالب بدفع مبلغ مقابل لها عادة لا يتجاوز “بر” واحد أو “برّين” وهي العملة الرسمين لأثيوبيا علما بأن الدرهم الإماراتي الواحد يساوي تقريبا 3.8 بر أثيوبي.
وهذه هي النتائج بعدسة مشتركة:
أخيرا.. ما أجمل الغروب….
أما مسك الختام فكان “فندق الجنة” أو “Paradise Hotel” ألذي وصلنا إليه الساعة العاشرة مساء بعد رحلة شاقة ومتعبة استنزفت كل طاقتنا، وقد كان بالفعل اسم على مسمى فلم يتوقع أحد منا أن يكون بهذا المستوى من النظافة و الرقي.
تصبحون على خير

















































