حرصت خلال بحثي عن سكن هنا أن يتوفر فيه مطبخ فسيح لكي أمارس فيه هوايتي في الطبخ مستعيدا لأمجاد الماضي القريب، هذه الهواية التي وصلت فيها إلى مستويات متقدمة خلال دراستي في بريطانيا قبل أن أفقد لياقتي تدريجيا بعد الزواج والاستقرار حيث تقتصر مهمتي الآن على تعبئة الكرشة فقط لاغير!
و بما أنني أعيش حياة العزوبية مؤقتا، فقد كانت لي اليوم جولة جديدة في الطبخ وذلك بعد محاولة شبه فاشلة الأسبوع الماضي لتحضير طبق برياني من الدجاج، وسبب الفشل ليس لضعف موهبتي و إنما يعود إلى كبر حجم دجاج هذه البلاد ، فقد كان حجم أصغر قطعتي فخذ ورجل عند اللحام بحجم ديك رومي صغير كنت مع كل نهشة أشعر بأنني أمضغ قطعة من البلاستيك!
وبعد فشل تجربة البرياني علما بأن ذلك الفشل تمثل فقط في عدم عدم استمتاعي بالمذاق، فإحدى دروس الغربة التي تعلمتها هي مصطلح “مشي حالك” فلا مكان لبواقي الطعام في سلة المهملات فهي مخصصة فقط لقشر البيض وعلب العصير الفارغة!
لذلك قررت اليوم أن أجرب حظي مع “الكبسة” بعد أن وجدت عند اللحام “أرجل” دجاج نحيلة هذه المرة بنحالة سيقان عارضات الأزياء وهو ما شجعني على شراء اربع منها!
و بما أن دفتر وصفاتي السحرية ضاع مني منذ فترة طويلة (مازلت أذكر صورة الغلاف الملون الذي كان يحمل صورة لعلاء الدين والمصباح السحري!)، فقد لجأت إلى الصديق جوجل بحثا عن وصفات بسيطة وسهلة تناسب العزاب، وبعد جولة من البحث كادت معها ثقتي أن تتزعزع في صديقي الجوجلي، وجدت أخيرا مبتغاي في إحدى منتديات الطبخ وصفة “لكبسة سعودية” نجحت في إسالة اللعاب من فمي، وهو ما جعلني أتقافز كالأطفال على أريكتي الجلدية من شدة الفرح و أنا أصرخ.كما صرخ أرخميدس عندما وجد نظرية الطفو..وجدتها وجدتها!
لكن “يا فرحة ما تمت” فبعد تصفح سريع لمكونات الوصفة، اكتشفت وجود “عجز” في نوعية البهارات الموجودة لدي..فلو قررت الالتزام حرفيا بخطوات تلك الوصفة، فأظن أن تناول وجبة من مطعم “ناندوز” المجاور سيكون أوفر ماديا و أسرع!
و لأن راسي يابس فقد قررت قبول التحدي وخوض التجربة، مدفوعا بمعدة خاوية مشتاقة لمذاق الأرز بعد أيام من حشيها بالهمبرجر والشيبس ومشروبات الستار بكس!
و كانت افتتاحية الطبخة في تقطيع البصل وهي المهمة التي انهمرت معها دموعي، لا أدري هل كانت من جراء التقطيع أم حزنا على الحال الذي وصلت إليه، ومع فصوص الثوم كانت لي قصة أخرى فلكي أتجنب التصاق رائحته النفاذة بيدي قررت تغليف راحة يدي بواسطة كيس بلاستيكي ، ففي تجربتي الأخيرة علقت الرائحة في يدي مدة 3 أيام لم تنفع في إزالتها جميع أنواع الصابون!
باقي المهمات لم تكن صعبة بقدر صعوبة التعامل مع البصل والثوم، فالتغلب عليهما معناه قطع ثلاثة أرباع المشوار!
لكن العقبة الأخيرة تمثلت في عدم توفر جميع مكونات الطبخة، ولكن مدفوعا بنظرية “مشي حالك” من جديد ومع قليل من التعديلات الضرورية في “خطة اللعب”، تمثلت في استبدال الكزبرة بالكمون، وتعويض غياب الهيل بأخيه المطحون، ومزج الزنجبيل مع نوع من البهارات لا أعرف اسمه… تحولت الكبسة “السعودية” إلى كبسة أخرى أظنها بعيدة تماما عن السعودية ،وتيمنا بتواجدي هنا فقد أطلقت عليها مسمى “الكبسة الأسترالية” و أظن أنني سأطالب فيها ببراءة اختراع سأحرص على وهبه لجميع الطلبة والعزابية كمساهمة مني في مساعدة الجوعى والمنكوبين!
وكما يقولون “فالقرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود” لذلك أبقيت على كمية في القدر ليوم غد.. إلا أنني مستعد لمشاركتها من يود منكم تجربة إبداعاتي المطبخية..ولكنني أحذركم من الآن أنني غير مسؤول عن نتائج مترتبة!
تعديل: يبدو أنني من شدة فرحتي نسيت أن أخبركم بأنه بالرغم من مظاهر التحريف التي طرأت على مكونات الكبسة فقد نجحت نجاحا باهرا…ولمزيد من التأكيد فقد عزمت صديقي لكي يشاركني الاسمتاع بهذا الاختراع الجديد… الخبر الجيد أنه مازال حتى الآن حيا يرزق!








