لمن تساءل عن قلة تدويناتي في الفترة الأخيرة فالسبب في ذلك يرجع إلى قراري التاريخي بالاشتراك في النادي الصحي الذي يقع ضمن نفس المجمع السكني الذي أقطن فيه، وذلك في محاولة جادة مني لمحاربة نمو الكرش الذي بدأ يشق طريقه شيئا فشيئا وصار لا ينفع في إخفائه لا ثوب و لا جلباب!
وبمناسبة الحديث عن الكرش فيقال بأن العرب هم أكثر الناس امتلاكا للكروش حيث يقدر عدد (المكرشين) بحوالي 50 مليون عربي من أصل نصف مليار (مكرش) في العالم أي ما نسبته 10% تقريبا وهو ما يجعلنا نحتل المرتبة الأولى بلا منازع!
ومن المفاهيم الغريبة المرتبطة بالعقلية العربية هي أن الكرشة مظهر من مظاهر الوجاهة وبحبوحة العيش، لذلك عادة ما يوصف الشخص المكرش بأنه (مرّيش) وصاحب مال وفير وهو ما ليس بالضرورة أن يكون صحيحا فهناك الكثير من (المكرشين) المساكين الذي لا يمتلكون رأس مال سوى تلك الكروش المسكينة!
مازالت صورة الممثل ناصر القصبي خلال أدائه لإحدى شخصيات مسلسل طاش ماطاش وهو يظهر فيها بكرش ضخم مترسخة في ذهني وتحثني على الضحك!
نعود إلى موضوعنا الأصلي، فلا أذكر متى بالضبط آخر مرة قممت فيها بممارسة الرياضة بشكل جاد، أظن كان ذلك قبل 5 أو 6 سنوات وذلك مع نهاية عهدي بالمرحلة البحرية، علما بأنه من ضمن الإيجاببيات القليلة لتلك الفترة طبيعة العمل نفسها والتي كانت تتطلب نوع من بذل الجهد البدني وهو ما كان يساعدني بشكل كبير على السيطرة على زيادة الوزن، لكن كل ذلك تغير بعد انتقالي إلى أرض اليابس والانخراط في الأعمال المكتبية الروتينية.
صحيح أنني نجحت في خسارة 9 كيلوات من وزني وذلك بعد اتباعي للرجيم القاسي التي قمت بها العام الماضي، وهو ما أعتبره انجازا غير مسبوق ليس بسبب مقدار الوزن الذي خسرته و إنما لنجاحي النسبي في التحدي الذي دخلته مع نفسي، أقول نسبي لأنه كان من المفترض أن أخسر 5 كيلوات أخرى إضافية قبل أن أستلسم لإغراءات الوجبات الدسمة من جديد.
المضحك والمبكي في نفس الوقت أنه عند اشتراكي في النادي توجب علي أخذ مجموعة من الحصص مع أحد المدربين في النادي للقيام بعدد من الاختبارات لقياس كمية الدهون في الجسم وتحديد نوعية التمارين التي يجب علي القيام بها، كنت أظن في البداية أن مشكلتي تتمثل في وجود بعض الترهلات في الجسم فضلا عن قلة اللياقة لكن سرعان ما انكشفت المزيد من العيوب.. التي أفضل أن أبقيها في هذه المرحلة مستورة..منعا للإحراج!
ولكن للإشباع فضولكم، فلكم أن تخيلوا سيارة يبدو من مظهرها أنها شبه جديدة، صاحبها أدخلها للورشة لعمل فحص دوري قبل أن يكتشف أن عليه أن يتعامل مع العديد من الأعطال الميكانيكية والكهربائية.. أظن أني قربت إليكم الصورة بشكل كبير!
و مع أنني كما ذكرت سابقا بأنني إنسان ملول كما أن إرادتي (معطوبة) و كثير التسويف إلا أنني بدأت أستمتع بأداء التمارين الرياضية الشاقة بشكل غريب متجاهلا نداءات العضلات والمفاصيل التي تئن من شدة الألم مع نهاية كل تمرين واضعا في ذهني الصورة التي أتمنى أن أصل إليها بعد فترة من ممارسة هذه التمارين، وكل ما أرجوه أن لا تخبو جذوة الحماس في داخلي فأعود إلى حالة الخمول والكسل من جديد.
ولكن في الأسبوع الماضي مررت بتجربة مريرة جعلتني ألعن اليوم الذي اشتركت فيه بالنادي، وذلك بعد أن قمت بأداء مجموعة من التمارين الشاقة المرتبطة بالأرجل و الأطراف السفلية وهو الأمر الذي استسهلته في البداية ظنا مني أن المسافات الطويلة التي مشيتها في الفترة الأخيرة كفيلة بجعل عضلات رجلي كالحديد، لكن سرعان ما خاب ظني مع بداية التمرين الأول الذي أكملته بشق الأنفس!
ومع نهاية الحصة التدريبية كنت بالكاد أستطيع المشي من فرط الألم، وفي صباح اليوم التالي صرت أمشي و أتهادى مثل البطريق السمين، قبل أن تتغير المشية في اليوم الذي يليه إلى مشية البطة العرجاء، ثم تحولت إلى مشية أشبه بالمشية العسكرية التي مازلت أمارسها (مجبرا) حتى لحظة كتابة هذه السطور!
ولكي تكتمل الفائدة فهناك بنظام غذائي صارم يتوجب علي اتباعه يرتكز على التخلي عن بعض العادات الغذائية غير الصحية على رأسها أكل العيش (العيش هي الكلمة المرادفة للرز في لهجة أهل الإمارات والخبز في باقي الدول ) والذي هو بالمناسبة سبب رئيسي في تشكل جميع الكروش بأنواعها و أشكالها عند معشر العربان، وهذا معناه احساس مستمر بالجوع وعدم الشبع نتيجة لنقص كمية الكربوهيدرات في الجسم، فإن كان الإحساس بألم التمارين الرياضية جميلا فالاحساس بالجوع ليس جميلا بالمرة!








